أثبت الواقع المعاصر أن مواجهة الخصوم لبعضهم البعض في ساحات المحاكم أو تطبيق العقوبات القاسية والرادعة على بعضهم لا تنهي صراعاتهم في الدنيا وإنما سياسية الصلح أو بمعنى أدق تحقيق العدالة التصالحية هو الحل الأمثل الذي يترتب عليه استقرار العلاقات الاجتماعية.

والعدالة التصالحية تقوم على قيام أجهزة المجتمع وأفراده المعنيين من محامين أو مؤسسات أو شيوخ القبائل بالمحاولة بين أطراف الخصومة لإعادة الحالة إلى ما كانت عليها من قبل وذلك عن طريق التوفيق بين أطراف الخصومة وترميم العلاقات بينهم. ويسهم الصلح في خفض معدلات الجريمة بعد إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل نشوب الخلاف وإيجاد التوافق والانسجام بين المتخاصمين.

فما الذي قدمته المملكة العربية السعودية لتفعيل  اللجوء للصلح وحث المتقاضين عليه؟

أنشئت وزارة العدل منصة " تراضي " التي أسهمت في تخفيف العبء على المحاكم وذلك بتقليل القضايا المطروحة أمام القضاء وبشكل خاص بعدما تم إقرار العديد من التصانيف للدعاوى كالدعاوى الشخصية والمرورية والحقوقية والجزائية التي يلزم إحالتها للصلح قبل اللجوء إلى القضاء والمحاكم. ويحقق عدد كبير من المتخاصمين - سواء كان أحدهم مدعي عليه أو مدعي - كل عام الاستفادة الكاملة من المنصة بحيث تم إصدار ما يزيد على 12 ألف وثيقة صلح، وعقد 620 ألف جلسة صلح افتراضية - تقريباً - والتوافق على تسوية حفظت حقوق الطرفين. ويحق للجميع تقديم طلب صلح عبر منصة "تراضي" لكل من يرغب في التسوية والحل الودي بالتالي فهي متاحة لمن يطلبها في أي دعوى سواء كانت تركة أو ميراث أو دعوى جزائية أو غيرها من أنواع الدعاوى.

بالإضافة إلى المميزات الاجتماعية فهل هناك مميزات أخرى توفرها منصة تراضي؟ 

أتاحت المنصة للمتصالحين اختصار الوقت وتوفير الجهد والحفاظ على السرية بحل النزاعات في زمن قياسي برضا كافة الأطراف دون الحاجة إلى حضورهم بعقد الجلسات عن بُعد ، بعكس الوضع السابق الذي كان يستلزم أن يمثل المدعين أمام القاضي ثم يُعرض عليهم الصلح في وقت انعقاد الجلسات أو الإحالة  إلى لجان الصلح وهيئات النظر والخبراء في المحكمة، وذلك ساهم بشكل كبير في علاج مشكلات ازدحام الدعاوى أمام المحاكم.


 هل لازالت ثقافة الصلح في المملكة متدنية؟ 


لازالت بالفعل ثقافة العفو عند المقدرة والتسامح غائبة عند الكثيرين فيُمكن القول أنه لازال البعض يصرّ على اللجوء إلى القضاء في المنازعات البسيطة التي يُمكن حلّها بالصلح أو بمجرد المبادرة بالاعتذار. وأكثر أنواع القضايا أو الدعاوى التي تحتاج  لتفعيل ثقافة الصلح حيالها هي دعاوى الطلاق والخلع وحضانة الأولاد والنفقة والزيارة، أو قضايا عقوق الوالدين وتعنيف الزوجات، نظراً لتأثير تلك القضايا المباشر على استقرار المجتمع،  وربما ضعف ثقافة الصلح بين كثير من الخصوم، وعدم إعلامهم بفوائد الصلح هي سبب تمسك الكثير من المتخاصمين باللجوء المباشر للقضاء.


فشاركنا برأيك .. هل يوجد أفكار أخرى يُمكن أن تساهم في زيادة التوعية بأهمية الصلح وثقافة الصلح؟