إن كانت المحاسبة لدى الشركات مهمة لضبط الموارد المالية، إلا أن معرفة الحالة المالية للشركة وضبطها أمر قد يكون في مهب الريح إذا لم يكتمل باتخاذ التدابير القانونية لحماية تلك الموارد من الإهدار والاستنزاف وتفعيل الجانب الوقائي قبل اللجوء للجانب العلاجي. 

فالاستعانة بمحامي شركات من البداية هو أسلوب وقائي أو استباقي يجعلك بعيدا عن ردة الفعل أو اللجوء للأسلوب العلاجي في حل المشكلات والذي غالباً ما قد يكون مكلفاً. 

يعطي المحامي في استشارته رأياً قانونياً محايداً لا يتأثر بالضغط النفسي أو الانحياز العاطفي أو ميول الشراكة والقرابة والصداقة لدى أصحاب الأعمال، والتي قد تدفعهم للاطمئنان المبالغ فيه والتراخي في تدوين اتفاقهم أو الإهمال في تدقيق بنود العقد

 وتنضبط صياغة العقود حينما يباشرها محامي، وذلك لأنه أكثر حرصاً على مصلحة موكله فهو أقدر على وضع الحماية الكافية للمتعاقد بسبب خبراته التراكمية في قضايا كان منبعها ثغرات في العقود، سواء أكانت عقود استثمار أو شركات أو غيرها من أنواع العقود. وسنستعرض بعض الأخطاء التي وقع فيها البعض عند كتابة العقود وتداولت في ساحات المحاكم نتيجة عدم الاستعانة بمحامي : 

  • خلو النص من حالات فسخ العقد وعدم بيان أثر إهمال الشروط، وعدم تبيان ذلك يجعل الفصل فيها بيد القضاء وقد ينجح الخصم باستخدام بعض الحيل في تضليل الحقيقة والعدالة، ومن ثم فالنص الواضح على حالات حل العلاقة العقدية يقي من الوقوع في خطر الإخلال بالالتزام.
  • عند التعامل مع شخص لا يتحدث اللغة العربية  فيتعين أن تكون العقود مكتوبة بلغة يجيدها، أو على الأقل نسخة بلغته إن أمكن تحقيق ذلك، والحل الثالث أن يشهد عليه مترجم من جنسيته يتلوها عليه ثم يقوم بالتوقيع أسفل العقد، رغم أنه يُفضل أن يكونا شاهدين لا شاهد واحد. فهناك عديد النماذج أمام المحاكم لقضايا ردت الدعوى فيها أو رفضت لأن الأجنبي وقع على كلام كُتب بلغة لا يفهمها.
  • يجب عدم إغفال النص على القانون الواجب التطبيق على أي خلاف قد ينشأ بسبب العقد، وقبل ذلك تحديد الأنظمة التي يحتكم إليها العقد، ويتعين أن يراعى في ذلك مصلحة طرفي العقد مجتمعين.
  • يتعين عدم الاكتفاء  بالتوقيع على الصفحة الأخيرة فقط من صفحات العقد وذلك يفتح المجال لإمكانية التزوير في العقد بل والتلاعب في صفحاته غير الموقعة وهو ما سينعكس على إفقاد العقد إلزاميته وحجيته.

الأخطاء السابقة هي قليل من كثير القضايا التي تداولت في أروقة المحاكم السعودية، وبسبب استغلال البعض وقوع خصومهم في تلك الأخطاء فقد استولوا على حقوق ليست لهم أو ابتزوا أصحاب الحقوق ليتنازلوا لهم عن حقوقهم المغصوبة بمقابل مالي، وكل ذلك من بسبب التراخي والإهمال في الاستعانة بمحامي لأجل توفير بضعة آلاف من الريالات كان على إثرها خسارة مشاريع وملايين وراحة بال. 

الاستعانة بمحام شركات متخصص ليست رفاهية وإنما ضرورة ..