معنى أن تكون محامياً يُمكن للمحاماة أن تكون رسالتك، فهي ليست وظيفة كما أغلب المهن، فالمحامي يعمل طبيباً عندما يخفف من آلام الآخرين ويحل تعقيدات قضاياهم ويزيل عنهم متاعبهم. كما أن المحامي يعمل مهندساً قانونياً في حال شروعه في حل إشكالية قانونية  بحيث يستخدم المحامي  تحليل كميات هائلة من البيانات وفق تقنيات وخوارزميات تنقيب دقيقة، ولهذا نجد أن الترجمة القانونية هي الأصعب والأدق والأغلى لأن مدلول الكلمة الواحدة إن تغير قد تخسر قضيتك


المحاماة هي أخ شقيق للعدالة تجعلها تخضع لأخلاقها وصفاتها ورقيها، فالمحامي شريك للسلطة القضائية في جلب الحقوق ورد المظالم. المحاماة هي مهنة حل المشكلات، وتحليل المخاطر وإبصار ما هو مخفي عن الغير والاطلاع على بواطن الأمور ومعرفة الخبايا والبحث حول النوايا. 


المحامي يرى بصيص الأمل ولو من ثقب إبره، وإن رآى غيره الظلام والشمس ساطعة. المحامي يجب أن يتمتع أحيانا بمهارات لغوية أكثر من أساتذة اللغة العربية، لأنه ينظر للنص على أساس أنه بصمة وراثية تعينه على تحليل لغة النص في دهاليز القضية. المحامي يجب أن يتمتع بلغة تواصل اجتماعي وسرعة حيلة وبديهة وقدرة على تحليل السلوك البشري وقراءة الأفكار والموازنة بين الواقعية والمثالية يفترض أن تفوق في ذلك الطبيب النفسي. 


يقول المفكر الفرنسي فولتير  :" كنت أتمنى أن أكون محامياً لأن المحاماة أجمل مهنة في العالم فالمحاماة يلجأ إليها الأغنياء والفقراء على السواء ومن عملائه الأمراء والعظماء، يضحي بوقته وصحته وحتى بحياته في الدفاع عن متهم برئ أو ضعيف مهضوم الحق ".


 المحامي يستمع لمشاكل أصحاب كل المهن سواء الشخصية العائلية أو النفسية أو مشاكل العمل فيستفيد خبرة ويصل إليه علم لا يصل لصاحب أي مهنة أخرى. فلا عذر لديك حضرة المحامي أو المتدرب الذي لم يفق من غفوته بعد ويدرك حقيقة المهنة العظيمة التي يعمل بها. لا تختلق الأعذار إن لم تفق من غفوتك وتنوي التفوق في مهنتك واسمع لقول ربك : " بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو القى معاذيره ".  توقف عن ممارسة المهنة من أجل جني المال فقط وإنما بهدف الوصول لرسالة المحاماة وقيمها وهدفها، ومن أجل تطوير قدراتك العقلية والإجتماعية. إن كنت تظن أن الوقت فاتك في تعلم دهاليز وأسرار المهنة  وأن هناك من هو أصغر منك قد تعلموا قبلك، فلازال لديك المهارة ولديك المعرفة، ولديك قوة الإرادة لتقطع في ساعة أميال قطعها غيرك في أيام فتسبقهم وتصل إلى وجهتك. ثمار كل شيء في الحياة يبدأ بتحدي .. تحدي نقاط الضعف في نفسك، تحدي من استهزئوا بقدراتك وبقوتك.. 


عزيزي المحامي.. عزيزي المتدرب.. هذه فرصتك في النجاح و في الوصول بإبداعات المحاماة وحريتها لأبعد آفاق أمنياتك من المجد والنجاح.


المحامي: عبدالعزيز الجعيثن