تنبع خطورة التستر التجاري من إضعافه للكفاءة الاقتصادية للدول بحيث أنه يخل بتوزيع الموارد بالمنافسة غير العادلة، وبالإضافة لذلك فهو يُرتب آثاراً سلبية سياسية وأمنية وصحية وبيئية واجتماعية. واختصاراً يُمكن القول أن أبرز مخاطر التجارة المستترة تكمن في أنها تستنزف عنصرين رئيسيين وهما رأس المال والعمل، وهما من الأهمية بمكان بحيث أنهما يؤديان في نهاية المطاف لإضعاف الكفاءة الاقتصادية للمملكة. وفيما يلي سنتناول أهم أو بالأحرى أبرز ما رود من أحكام في نظام مكافحة التستر التجاري، وذلك لأن الإلمام بكافة الأحكام  التي وردت في النظام ولائحته التنفيذية قد تتطلب بحثاً مستقلاً : 

  • ما هو تعريف التستر التجاري ؟

 بحسب ما جاء في نظام مكافحة التستر التجاري فقصد بالتستر : اتفاق أو ترتيب يُمكِّن من خلاله شخصٌ شخصًا آخر غير سعودي من ممارسة نشاط اقتصادي في المملكة غير مرخص له بممارسته باستخدام الترخيص أو الموافقة الصادرة للمتستر. 

  • ما هي الجرائم المعدودة في نظام مكافحة التستر التجاري؟

 ما يعتبره النظام من عداد الجرائم هي أربع أنواع بحسب ما جاء في فقرات (المادة 2) من النظام وهي ما يلي : قيام مواطن سعودي أو غير سعودي (مستثمر) بتمكين شخص غير سعودي الجنسية  ممارسة نشاط اقتصادي غير مرخص له بممارسته داخل السعودية ولحسابه الخاص. بحيث يقوم بتمكين غير السعودي من استعمال إما : 

  • اسمه.
  • أو الترخيص أو الموافقة الصادرة له.
  • أو سجله التجاري.
  • أو اسمه التجاري

 أو نحو ذلك. أن يمارس غير السعودي نشاطاً اقتصادياً  غير مرخص له بممارسته داخل السعودية ولحسابه الخاص، وذلك يكون عبر الشخص الممكّن له. الاشتراك أو التحريض أو المساعدة أو تقديم المشورة في ارتكاب أي صورة من صور الجريمة السابقتين، ولكن يشترط أن يكون الاشتراك مع العلم بوجود جريمة تستر تجاري وذلك طالما تمت الجريمة أو استمرت بناء على ما سبق من اشتراك.        الحيلولة أو الوقوف بوجه المكلفين نظاماً بتنفيذ أحكام النظام بأي وسيلة منع ممكنة، ويُعتبر من أوجه العرقلة : 

  • عدم الإفصاح عن المعلومات أو كتمانها.
  • تقديم معلومات مضللة لا تمت للحقيقة بصلة.

 3 -  ما هي المخالفات المعدودة في نظام مكافحة التستر التجاري ؟ هناك ثلاثة مخالفات نص عليها النظام وهي كما سيلي : 

  • أن تقوم منشأة ما - أياً كانت صفتها أو نوعية نشاطها  - بمنح غير سعودي الجنسية بطريق غير قانوني أدوات تؤدي للتصرف على نحو غير مقيد في المنشأة.
  • أن يحوز غير السعودي بشكل غير قانوني لأدوات يترتب على حيازتها  التصرف بدون قيود في المنشأة.
  •  أن تستخدم المنشأة في تعاملاتها الخاصة بنشاطها الاقتصادي حسابًا بنكيًّا آخر لا يعود لها.

 والجدير بالذكر أن النشاط الاقتصادي قد يكون : استثمارياً أو تجارياً أو مهنياً أو خدمياً أو زراعياً أو صناعياً أو غير ذلك. ومع مراعاة الحالات التي يكون فيها منح الأدوات أو حيازتها قد تم بحسن نية، فإن اللائحة التنفيذية هي من تحدد  الأحكام ذات الصلة بهذه المادة، بحيث نجد أن (المادة 2) من اللائحة التنفيذية قد حددت المقصود بالأدوات التي تؤدي إلى التصرف على نحو مُطلق في المنشأة نصاً حرفياً بما يلي : " يُعد من الأدوات التي تؤدي إلى التصرف على نحو مُطلق في المنشأة والتي لا يجوز للمنشأة منحها لغير السعودي الذي لم يُرخص له ولا يجوز حيازته لها أو استخدامها بصورة غير نظامية، أي ترتيب أو إجراء تعاقدي أو غير تعاقدي يُمكنه من ممارسة التصرفات والتمتع بالحقوق والصلاحيات المقررة لملاك المنشأة أو الشركاء فيها بحسب الأحوال، ويشمل ذلك ما يأتي : أ‌. أن تؤول إيرادات المنشأة أو أرباحها أو عوائد العقود التي تبرمها بشكل مباشر أو غير مباشر إلى حساب غير السعودي وليس إلى حساب المنشأة، بما في ذلك ما يستوفي حصيلة أو عوائد بيع أو نقل أصول أو تصفية المنشأة لحسابه، أو أن يحصل على عائد أو مقابل مالي مُتغبر من أي نوع لا يتناسب مع طبيعة الأعمال المنوط بها آداؤها في المنشأة، وذلك مع مراعاة عقود العمل التي تقرر حق العامل في الحصول على نسبة من أرباح أو إيرادات المنشأة . ب‌. تمويل المنشأة أو أي من نشاطاتها الاقتصادية. ج. صلاحية تعيين مدير المنشأة وعزلة. د. حيازة أوراق تجارية أو وثائق أو عقود للمنشأة موقعة على بياض. هـ. إقرار الأرباح التي توزع على الشركاء في الشركة وطريقة توزيعها.". 4 -  ما هي طبيعة  الاختصاصات المختلفة لوزارة التجارة وللنيابة العامة وللمحكمة الجزائية واللجان المُشكلة من وزير التجارة ؟أولاً: وزارة التجارة : لوزارة التجارة سلطة رقابية ، كما أنها المختصة بتلقي البلاغات، وضبط الجرائم والمخالفات الواردة في النظام. ثانياً: النيابة العامة : تُمارس النيابة العامة سلطتها الرئيسية المتمثلة في التحقيق والادعاء في الجرائم المنصوص عليها في النظام. ثالثاً: المحكمة الجزائية : تنظر المحكمة الجزائية في الجرائم الواردة في النظام، كما لها سلطة الفصل والبت والحكم في ذات الجرائم. رابعاً: اللجان المُشكلة من وزير التجارة : تٌشكل بقرار من وزير التجارة لجنة باشتراطات خاصة وتكون مهمتها  النظر في المخالفات الواردة في (المادة 4) من نظام مكافحة التستر،  وأيضاً إيقاع العقوبات التي وردت في (المادة 14) من ذات النظام. ويقرر وزير التجارة ما يلي : 

  • قواعد عمل اللجنة.
  •  مكافآت أعضائها وأمانة السر.

 5 - من هي الجهات المخول لها ضبط المخالفات والجرائم المتعلقة بالتستر التجاري ؟ عملية ضبط الجرائم والمخالفات يتولى أمرها موظفون من الجهات الآتية: 

  • وزارة التجارة.
  •  ووزارة الشؤون البلدية والقروية.
  •  ووزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
  •  ووزارة البيئة والمياه والزراعة.
  •  والهيئة العامة للزكاة والدخل.
  • وأخيراً بحسب النظام : "  والجهات المختصة الأخرى، يصدر بتسميتهم قرار من الوزير - بعد موافقة جهاتهم- وتكون لهم صفة الضبط الجنائي".

 6 - ما هي الصلاحيات المخولة لهؤلاء الموظفين ؟ الموظفون المخول لهم بالقيام بعملية الضبط الجنائي لديهم سلطة إجراء التقصي والبحث والاستدلال وضبط ما يقع من جرائم ومخالفات منصوص واردة في النظام، أما تفصيلاً فالصلاحيات الممنوحة لهم كما ورد في الفقرة (3) من (المادة 6) نصاً حرفياً هي: " أ- الزيارات الرقابية ودخول المنشآت المشتبه بها ومكاتبها وفروعها ومستودعاتها وتفتيش المركبات التي تستخدمها، ويشمل ذلك أي موقع يمارس فيه النشاط الاقتصادي. ب- فحص وضبط السجلات والبيانات والوثائق لدى المنشآت المشتبه بها. ج- الاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة للمنشآت. د- طلب الإفصاح وتقديمِ المعلومات ذات الصلة بنشاط المنشأة من أي جهة أو شخص. ه- تشميع المواقع والخزائن التي لا يمكن فتحها إلى حين فحصها. و- استدعاء كل من يشتبه به وكل من لديه معلومة قد تفيد في كشف الجريمة أو المخالفة وسماع أقواله، وضبطها. ز- الاستعانة بالشرطة والجهات المختصة عند الحاجة. وعلى من له صفة الضبط الجنائي تقديم ما يثبت صفته عند ممارسة صلاحياته.". 7 - ما هي العقوبات المترتبة على ارتكاب أي صورة من صور الجرائم المنصوص عليها في النظام ؟ يعاقب بالسجن مدة لا تتجاوز 5 سنوات وبغرامة لا تتجاوز 5 ملايين ريال أو بعقوبة واحدة من العقوبتين السابقتين كل من أقدم على ارتكاب احدى الجرائم المنصوص عليها في نظام مكافحة التستر. 8 - ما هي الأمور المرعية في تخفيف العقوبة أو تشديدها ؟ ينبغي الإشارة إلى أن : 

  • حجم النشاط الاقتصادي محل الجريمة.
  • وإيرادات النشاط الاقتصادي محل الجريمة.
  •  ومدة مزاولة النشاط الاقتصادي.
  • والآثار المترتبة على الجريمة.
  • حالة العود لارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها.
  • مبادرة المتهم - بعد ورود علم لدى وزارة التجارة عن وقوع الجريمة - بتقديم بينة أو مستند لم يكن من الممكن أو المتاح الحصول عليها بطريق آخر وتمت الاستعانة بها لإثبات الجريمة

 فجميع الصور السابقة أمور تؤثر بشكل مباشر في مضاعفة العقوبة على الجريمة أو تخفيفها، فعلى سبيل المثال إن ثبت أن المتهم المُدان بجريمة تستر تجاري حديثة الوقوع قد حُكم عليه سابقاً بجريمة تستر تجاري خلال فترة ثلاث سنوات فإن العقوبة تتضاعف. 9 - ما هي عقوبة ارتكاب أي مخالفة وردت في النظام ؟ كل من أقدم على ارتكاب أي مخالفة نصت عليها (المادة 4) من النظام  يُعاقب بإحدى العقوبتين الآتيتين أو بكليهما: 

  • غرامة لا تتجاوز مبلغ ( 500000 ريال) خمسمائة ألف ريال فقد لا غير.
  •  إغلاق المنشأة لمدة لا تتجاوز (90) يوماً.

 خاتمة : بعد سرد مختصر حاولنا فيه الإلمام بأهم ما ورد من أحكام وفقاً لنظام مكافحة التستر فإننا قصرنا في التعرض لباقي أحكام النظام التي تطرقت لعديد الأمور الهامة كتلك الأمور المرعية عن اتخاذ أي عقوبة، والتظلم من العقوبة، وقواعد التخفيف من العقوبة عند الإبلاغ، والوضع القانوني للعقود التي يكون محلها التستر، وكذلك مسؤولية الجهات التي تٌصدر رخص النشاط الاقتصادي، وضمانات حماية هوية المٌبلغين والمكافئات الممنوحة لهم. كما تطرقت بعض المواد الأخرى للحديث عن النتائج المترتبة على الإدانة بأي جريمة من الجرائم المنصوص عليها في النظام، والجدير بالذكر أن اللائحة التنفيذية للنظام قد حددت وبينت تفصيلاً عديد الأحكام التي أشار إليها النظام، وربما في مقال منفصل سنتطرق لكل ما لم نتناوله في مقالنا الماثل.


المحامي:
عبدالعزيز الجعيثن